آقا رضا الهمداني
104
مصباح الفقيه
قال : « إذا زالت الشمس جاز ذلك الفعل » لا الوقت الشأني الذي لا يصحّ إيقاعه فيه إلَّا على بعض الفروض النادرة الخارجة عن اختيار المكلَّف ، كما هو الشأن في المقام بالنسبة إلى صلاة العصر بناء على مشاركتها مع الظهر من أوّل الوقت ، ولذا جعل المصنّف رحمه اللَّه قوله عليه السّلام : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » دليلا على إرادة الاشتراك بعد الاختصاص ( 1 ) نظرا إلى دلالة هذه الفقرة على عدم جواز الإتيان بالعصر في أوّل الوقت ، فأوّل وقتها - الذي جاز الإتيان بها فيه ، وتعلَّق الطلب الشرعي بفعلها عند حضوره - لا يعقل أن يكون إلَّا بعد مضيّ مقدار أداء الظهر ، فيصير حينئذ الوقت مشتركا بين الصلاتين ، وقبله كان مختصّا بالظهر ، فعلى هذا يكون قوله عليه السّلام : « إذا زالت الشمس دخل وقت كلّ من الصلاتين إلَّا أنّ هذه قبل هذه » مسوقا لبيان جواز الإتيان بكلّ منهما بعد الزوال في أوّل أزمنة الإمكان مشيرا إلى أنّ أوّل أزمنة إمكان فعل العصر إنّما هو بعد مضيّ مقدار أداء الظهر . وإلى هذا التوجيه يؤول كلام من جعل هذه الفقرة قرينة لإرادة دخول الوقتين متعاقبين . ولكنّك خبير بأنّ جعلها قرينة لإرادة الوقت الثاني بالنسبة إلى صلاة العصر أولى من ارتكاب هذا التأويل ، بل هو المتعيّن ، فإنّ جملة من الأخبار كادت تكون صريحة في إرادة دخول وقت العصر أيضا - كالظهر - بمجرّد الزوال ، فيجب أن يكون المراد بها دخول وقتها الصالح للفعل من حيث هو لا بالفعل ، أو يكون الكلام مبنيّا على التجوّز المخالف للأصل .
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 35 .