آقا رضا الهمداني

103

مصباح الفقيه

وكذا لو صلَّى الظهر بزعم دخول الوقت ثمّ شكّ بعد الفراغ في الزوال ، فيحكم بصحّة صلاته السابقة لقاعدة الشكّ بعد الفراغ ، لكن لا يثبت بذلك دخول الوقت لما عرفت مرارا من عدم الاعتداد بالأصول المثبتة ، فله بعد أن علم أو ظنّ بالزوال الشروع في صلاة العصر ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بأنّه لا يدخل وقتها إلَّا بعد مضيّ مقدار أداء الظهر ، فإنّه يجب على هذا التقدير الصبر إلى أن يعلم أو يظنّ بمضيّ هذا المقدار من الزوال . وبما ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب المدارك حيث استدلّ على اختصاص الظهر من أوّل الوقت بمقدار أدائها : بأنّه لا معنى لوقت الفريضة إلَّا ما جاز إيقاعها فيه ولو على بعض الوجوه ، ولا ريب أنّ إيقاع العصر عند الزوال على سبيل العمد ممتنع ، وكذا مع النسيان على الأظهر لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه ، وانتفاء ما يدلّ على صحّته مع المخالفة ، وإذا امتنع وقوع العصر عند الزوال ، انتفى كون ذلك وقتا لها ( 1 ) . انتهى . وقد ظهر أيضا بما ذكرنا ضعف الاستشهاد لإرادة دخول الوقتين متعاقبين من الأخبار بما تضمّنته من قوله عليه السّلام : « إلَّا أنّ هذه قبل هذه » ( 2 ) لما عرفت من عدم الملازمة بين الترتيب بين الصلاتين - كما هو مدلول هذه العبارة - وبين الترتيب بين وقتيهما . نعم ، المتبادر من قول القائل : « إذا زالت الشمس دخل وقت العمل الكذائي » إرادة دخول وقته الفعلي الذي يجوز فيه ذلك الفعل ، فهو بمنزلة ما لو

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 36 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 82 ، الهامش ( 4 ) .