آقا رضا الهمداني

95

مصباح الفقيه

جواز الصلاة في اللحم القليل أو الدم القليل - مثلا - من هذه الرواية إنّما هي بالإطلاق لا بالعموم ، كما أنّ دلالتها على عدم جواز الصلاة في البول القليل أيضا ليست إلَّا بالإطلاق ، لكنّها كادت تكون صريحة في الإطلاق ، فيشكل التصرّف فيها بالأخبار المتقدّمة خصوصا مع ما هو المغروس في النفس من استبعاد العفو عن قليل من الدم مع نجاسته وعدم العفو عن قليل من سائر فضلاته الطاهرة . ولذا قد يقوى في النظر عدم العفو عن دم غير المأكول مطلقا ، كما هو خيرة كاشف الغطاء على ما حكي ( 1 ) عنه . ولكن مع ذلك الأقوى خلافه ، لا لمجرّد دعوى اعتضاد عموم أخبار العفو بالنسبة إلى مورد المعارضة بفهم الأصحاب وعملهم ونقل إجماعهم المعتضد بالشهرة ، وعدم نقل خلاف يعتدّ به ، بل لضعف ظهور الموثّقة في إرادة الدم من عموم « كلّ شيء » بل عدم ظهوره فيه ، فإنّ سياق الرواية يشهد بأنّ المراد بعموم « كلّ شيء » هو الأشياء التي يكون المنع من الصلاة فيها ناشئا من حرمة الأكل بحيث لو كان حلال الأكل لكانت الصلاة فيها جائزة ، فمثل الدم والمني خارج ممّا أريد بهذا العامّ . كما يؤيّد ذلك بل يشهد له : قوله عليه السّلام بعد ذكر هذه الرواية ونقلها من رسول الله صلى اللَّه عليه وآله والأمر بحفظها : « يا زرارة فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكَّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله فالصلاة

--> ( 1 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 6 : 121 ، وانظر : كشف الغطاء : 175 و 200 .