آقا رضا الهمداني

85

مصباح الفقيه

وفيه عدم صلاحيّة الروايتين - مع ضعفهما وإعراض الأصحاب عنهما - لتقييد الأخبار المطلقة ، خصوصا لو أريد بدم الغير ما يعمّ دم المأكول ، فإنّه يستبعد إخراجه من الأخبار المطلقة ، فالأولى حمل الروايتين على الاستحباب . ثمّ إنّ هذا الحكم - أي العفو عمّا دون الدرهم - إنّما هو في غير دم الحيض والاستحاضة والنفاس . أمّا دم الحيض فالظاهر عدم الخلاف في عدم العفو عنه ، بل عن جملة من الأصحاب دعوى الإجماع عليه . ويشهد له - مضافا إلى ذلك - رواية أبي سعيد عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قالا : « لا تعاد الصلاة من دم لم تبصره إلَّا دم الحيض فإنّ قليله وكثيره في الثوب إن رآه وإن لم يره سواء » ( 1 ) . وضعفها مجبور بالعمل . وعن الفقيه الرضوي « وإن كان الدم حمّصة فلا بأس بأن لا تغسله إلَّا أن يكون دم الحيض فاغسل ثوبك منه ومن البول والمنيّ قلّ أم كثر ، وأعد منه صلاتك علمت به أو لم تعلم » ( 2 ) . واستدلّ له أيضا : بإطلاق بعض الأخبار الخاصّة الدالَّة على وجوب غسل دم الحيض . مثل : قول الصادق عليه السّلام - في خبر سورة بن كليب - في الحائض : « تغسل ما

--> ( 1 ) الكافي 3 : 405 / 3 ، التهذيب 1 : 257 / 745 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب النجاسات ، ج 1 . ( 2 ) أورده عنه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 307 - 308 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 95 .