آقا رضا الهمداني

80

مصباح الفقيه

خصوصا مثل الصدوق ونظرائه الذين من عادتهم التعبير بمتون الروايات ، وكفى بذلك دليلا لتعيّن المراد بالدرهم من أخبار الباب . ولا ينبغي الالتفات إلى ما في المدارك من الاستشكال في أصل التقييد حيث قال : إنّ البغليّ ترك في زمن عبد الملك ، وهو متقدّم على زمن الصادق عليه السّلام قطعا ، فيشكل حمل النصوص الواردة منه عليه ، والمسألة قويّة الإشكال ( 1 ) . انتهى . لا لمجرّد ما قد يقال من صدور جلّ أخبار الباب من أبي جعفر عليه السّلام وهو في زمن عبد الملك ، مع أنّ ترك استعماله في المعاملات في عصر الصادق عليه السّلام لا ينافي بقاءه فيما بأيديهم في الجملة ، ومعروفيّة التحديد به . بل لأنّ اشتهار تفسير الدرهم بالوافي أو البغليّ من الصدر الأوّل ووقوعه في الفقه الرضوي كاشف قطعيّ عن المراد ، إذ كيف يعقل أن يصدر منهم هذا التفسير من غير أن يرشدهم إليه قرينة معينة ! ؟ فهل يظنّ بأحد من العلماء أن يستند في مثل المقام إلى الحدس والاجتهاد القابل للخطأ فضلا عن أن ينعقد إجماعهم عليه ؟ مع أنّ من المعلوم عند كلّ أحد وجوب حمل المطلق على معناه المتعارف ، فلو لم يكن هذا الدرهم متعارفا في زمان صدور الأخبار لم يكن عدول العلماء عن حمل الدرهم على المتعارف في ذلك الزمان إلَّا لدليل . ثمّ إنّ المراد بمقدار الدرهم - على الظاهر - سعته ، لا وزنه ولا حجمه ، لأنّ هذا هو المتبادر من تقدير الدم بالدرهم في مثل مورد الروايات ، كتحديده بمقدار إصبع أو إصبعين ، كما يشهد بذلك ويؤيّده فهم الأصحاب .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 315 .