آقا رضا الهمداني
70
مصباح الفقيه
لبيان عدم الفرق بين الدم القليل والكثير من حيث النجاسة ، كما ربما يوهمه بعض الأخبار ، فقوله : « وقد روي » إلى آخره - على الظاهر - مسوق لإعطاء حكم من رأى دما في ثوبه قبل الصلاة من حيث الإعادة وعدمها ، فإنّ هذا النحو من التعبير إذا وقع في كلمات أرباب الحديث يظهر منه كون المرويّ مختارا له ، بخلاف ما لو وقع في عبارة مثل المصنّف وغيره من أرباب الفتاوى ممّن ليس من عادته إعطاء الحكم بنقل الرواية ، فإنّه يشعر بضعف الرواية لديه وتردّده في المسألة . ثمّ على تقدير كونه مخالفا فلا يخفى ما فيه بعد مخالفته لإجماع الأصحاب وأخبارهم الآتية . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في مشاركة الثوب والبدن في هذا الحكم وإن كانت الأخبار الدالَّة عليه مختصّة بالثوب ، لورودها فيه ، عدا رواية مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : حككت جلدي فخرج منه دم ، فقال : « إذا اجتمع منه قدر حمّصة فاغسله ، وإلَّا فلا » ( 1 ) . وهذه الرواية وإن كانت صريحة في العفو عن البدن في الجملة إلَّا أنّ ما فيها من التحديد بالحمّصة مخالف للفتاوى والنصوص الآتية ، ولذا قد يناقش فيها بأنّها من الشواذّ التي لا يصحّ الاعتماد عليها . ويمكن التفصّي عن ذلك : بأنّ مخالفة الرواية للفتاوى والنصوص من جهة لا توجب اطَّراحها بالمرّة حتّى بالنسبة إلى الحكم الذي لا معارض له ، أعني أصل العفو ، فإنّ هذا النحو من المخالفة في الأخبار الصادرة عن الأئمّة عليهم السّلام فوق حدّ
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 255 / 741 ، الإستبصار 1 : 176 / 613 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، ح 5 .