آقا رضا الهمداني

69

مصباح الفقيه

( و ) عفي أيضا ( عمّا دون الدرهم ) وقيّده بعضهم بالوافي ، وآخر ب‍ ( البغلي ) ولعلَّهما بمعنى ، كما ستعرف ( سعة ) لا وزنا ( من الدم المسفوح الذي ليس أحد الدماء الثلاثة ) : الحيض والاستحاضة والنفاس ، في الثوب والبدن بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل إجماعا كما عن جمع من الأصحاب دعواه بالنسبة إلى الثوب . وعن جملة منهم ادّعاؤه صريحا وظاهرا في البدن أيضا . وعن غير واحد دعوى الإجماع على العفو عن هذا المقدار من الدم على الإطلاق من غير تعرّض لذكر المتعلَّق . وظاهره إرادة العفو عن الثوب والبدن . وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في مشاركة البدن مع الثوب في العفو ، وإن كان ربما يشعر بذلك تخصيص بعضهم الثوب بالذكر في فتواه ومعقد إجماعه المحكي ، ولكنّه على الظاهر لم يقصد الاختصاص ، كما يشهد بذلك عدم نقل خلاف في المسألة . نعم ، ربما استظهر من العماني الخلاف في أصل المسألة ، حيث قال - على ما حكي عنه - : إذا أصاب ثوبه دم فلم يره حتّى صلَّى فيه ثمّ رآه بعد الصلاة وكان الدم على قدر الدينار ، غسل ثوبه ، ولم يعد الصلاة ، وإن كان أكثر من ذلك ، أعاد الصلاة ، ولو رآه قبل صلاته أو علم أنّ في ثوبه دما ولم يغسله حتّى صلَّى ، غسل ثوبه ، قليلا كان الدم أو كثيرا ، وقد روي أنّه لا إعادة عليه إلَّا أن يكون أكثر من مقدار الدينار ( 1 ) . انتهى . وفي الاستظهار ما لا يخفى ، فإنّ قوله : « غسل ثوبه ، قليلا كان الدم أو كثيرا »

--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلي في مختلف الشيعة 1 : 318 - 319 ، المسألة 235 .