آقا رضا الهمداني

63

مصباح الفقيه

وموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم » ( 1 ) . وقد يتوهّم إمكان الاستشهاد بهذه الموثّقة لمذهب القائلين باعتبار السيلان بحمل البرء - الذي جعل غاية لعدم الغسل - على إرادة إمساك الدم ووقوفه عن السيلان ، كما يشهد له عطف انقطاع الدم عليه الذي هو - بحسب الظاهر - من قبيل عطف الخاصّ على العامّ . وفيه : أنّ المتبادر من عطف الانقطاع على البرء إرادة الانقطاع من أصله المساوق للبرء ، لا مجرّد إمساك الدم ووقوفه عن الجريان الصادق على الفترات الحاصلة في الأثناء . وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل تخرج به القروح فلا تزال تدمي كيف يصلَّي ؟ فقال : « يصلي وإن كانت الدماء تسيل » ( 2 ) . وقضيّة كلمة « إن » الوصليّة كونه على تقدير عدم السيلان أولى بالعفو . ولا ينافيه كون المفروض في كلام السائل أنّها لا تزال تدمي ، لأنّ المتبادر منه إرادة تكرّر الخروج وشيوعه ، لا استمراره . وخبر أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو يصلَّي ، فقال لي قائدي : إنّ في ثوبه دما ، فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دما ،

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 259 / 752 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 7 . ( 2 ) التهذيب 1 : 256 / 744 ، الإستبصار 1 : 177 / 615 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 4 .