آقا رضا الهمداني

64

مصباح الفقيه

فقال لي : « إنّ بي دماميل ، ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ » ( 1 ) . وموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الدّمّل يكون بالرجل فينفجر وهو في الصلاة ، قال : « يمسحه ويمسح يده بالحائط أو بالأرض ، ولا يقطع الصلاة » ( 2 ) . ورواية الجعفي ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السّلام يصلَّي والدم يسيل من ساقه ( 3 ) . وهذه الروايات بأسرها ما عدا الأخيرة منها تدلّ على العفو مطلقا ما لم يتحقّق البرء من غير اعتبار استمرار الجريان ، بل ولا المشقّة الرافعة للتكليف ، لقضاء العادة بعدم كون إزالة الدم وتطهير الثوب أو تبديله قبل تحقّق البرء على إطلاقه تكليفا حرجيّا ، إذ ربما يتيسّر ذلك خصوصا عند إشراف الجرح على الاندمال ، فلم يحسن جعل البرء غاية لعدم الغسل - كما في هذه الروايات - لو كان الاستمرار أو المشقّة شرطا في العفو ، كما لا يخفى . وأمّا الرواية الأخيرة : فهي حكاية فعل لا دلالة فيه على إطلاق العفو ، كما هو واضح . واستدلّ للقول باعتبار المشقّة والاستمرار : بلزوم الاقتصار على القدر المتيقّن من مورد العفو ، وهو مع ثبوت القيدين . وفيه ما لا يخفى بعد ما سمعت من النصوص الدالَّة على الإطلاق .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 58 / 1 ، التهذيب 1 : 258 / 747 ، الإستبصار 1 : 177 / 616 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) تقدم تخريجها في ص 51 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) التهذيب 1 : 256 / 743 ، الإستبصار 1 : 176 / 614 ، الوسائل ، الباب 22 من أبواب النجاسات ، ح 3 .