آقا رضا الهمداني
53
مصباح الفقيه
الشارع بإزالتها توجب شدّة الوثوق بكون ما انعقد عليه إجماع الأصحاب هو الحكم الواقعي الذي وصل إليهم من صدر الشريعة . ويؤيّده أيضا ، بل ربما يستشهد له : بموثّقة الحلبي ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : في دار فلان ، فقال : « إنّ بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا » أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : « لا بأس إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا » ( 1 ) . وعنه أيضا بطريق آخر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا » قلت : فأطأ على الروث الرطب ؟ فقال : « لا بأس أنا واللَّه ربما وطأت عليه ثمّ أصلَّي ولا أغسله » ( 2 ) . لكن يتوجّه على الاستشهاد بالرواية : أنّه يحتمل أن يكون محطَّ النظر فيها كون النداوة الواصلة إلى رجله مانعة من الصلاة التي أراد فعلها في المسجد ، لا حرمة تنجيس المسجد أو إدخال النجاسة فيه . ويمكن الاستشهاد له أيضا : بالأخبار المستفيضة الدالَّة على جواز اتّخاذ الكنيف مسجدا بعد تنظيفه أو طمّه . مثل : خبر الحلبي في حديث إنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : فيصلح المكان
--> ( 1 ) الكافي 3 : 38 / 3 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 2 ) السرائر 3 : 555 ، الوسائل ، الباب 32 من أبواب النجاسات ، ح 9 .