آقا رضا الهمداني

48

مصباح الفقيه

المطلوب ، فليتأمّل . واستدلّ له أيضا بالنبوي : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 1 ) . ونوقش فيه بعد الغضّ عن سنده : باحتمال إرادة مسجد الجبهة ، أو مكان المصلَّي ، نظير قوله عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 2 ) كما يؤيّده إضافته إلى المخاطبين ، فليتأمّل . وقد يناقش فيه أيضا : بأن المتبادر من الأمر بتجنيب المساجد - بواسطة المناسبات المغروسة في الأذهان - إنّما هو إرادة حفظها عن أن يتلوّث بالنجاسة ، فلا يدلّ على حرمة إدخال النجاسة الغير المتعدّية . هذا ، مع أنّ المراد بالنجاسة أمّا المصدر ، يعني جنّبوا مساجد عن أن ينجّس ، وإمّا الاسم ، وعليه فهو ظاهر في النجاسات العينيّة ، وعلى أيّ تقدير فلا يدلّ على تحريم إدخال المتنجّس مطلقا ، إلَّا بالإجماع المركَّب إن تحقّق . وكيف كان فالأظهر ما ذهب إليه كثير من المتأخّرين ، بل لعلَّه هو المشهور بينهم من جواز إدخال النجاسة الغير المتعدّية إلى المسجد . وربما قيّده بعضهم بما إذا لم يكن موجبا لهتك حرمة المسجد ، كجمع العذرة اليابسة فيه ( 3 ) .

--> ( 1 ) أورده العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 2 : 433 ، ضمن المسألة 99 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 : 91 و 119 ، سنن ابن ماجة 1 : 188 / 567 ، سنن الترمذي 2 : 131 ، ذيل ح 317 ، سن النسائي 2 : 56 ، سنن البيهقي 2 : 433 و 434 ، مسد أبي عوانة 1 : 330 / 1173 ، المصنّف - لابن أبي شيبة - 2 : 402 ، المعجم الكبير - للطبراني - 11 : 51 / 11047 ، و 61 / 11085 ، مسند أحمد 2 : 240 و 250 و 412 . ( 3 ) راجع : جواهر الكلام 6 : 96 .