آقا رضا الهمداني

49

مصباح الفقيه

وفيه : أنّ هذا التقييد أجنبيّ عن المقام ، فإنّه إن كان هتك حرمة المسجد حراما ، فلا يتفاوت الحال بين أن يتحقّق هذا العنوان بجمع العذرة فيه أو غيرها من القذارات الصوريّة الموجبة لهتك حرمة المسجد في أنظار العرف . ويدلّ على الجواز - مضافا إلى الأصل - الأخبار ( 1 ) الدالَّة على جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في المساجد . ودعوى ورودها لبيان الجواز في مقام توهّم المنع من حيث حدثي الحيض والجنابة بعد غلبة مصاحبتهما - خصوصا الحائض - للنجاسة غير مسموعة . وما دلّ على جواز دخول المستحاضة في المسجد . منها : موثّقة عبد الرحمن ، التي وقع فيها السؤال عن المستحاضة أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ إلى أن قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « فإن ظهر - أي الدم - على الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفا آخر ثمّ تصلَّي ، فإذا كان دما سائلا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ثمّ تصلَّي صلاتين بغسل واحد ، وكلّ شيء استحلَّت به الصلاة فليأتها زوجها ، ولتطف بالبيت ( 2 ) . وظاهرها - بقرينة السؤال - إرادة مطلق الطواف ولو مندوبا ، فلا يتوهم اختصاص الجواز بالطواف الواجب لأجل الضرورة ، فهي تدلّ على أنّ المستحاضة وإن كانت استحاضتها كبرى وكان دمها سائلا لا يرقأ لها أن تدخل المسجد وتطوف بالبيت وإن كان الطواف مستحبّا .

--> ( 1 ) راجع الوسائل ، الباب 15 من أبواب الجنابة . ( 2 ) التهذيب 5 : 400 / 1390 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الاستحاضة ، ح 8 .