آقا رضا الهمداني
412
مصباح الفقيه
ولا يتبادر من قوله عليه السّلام في الصحيحة : « اغسله بالتراب أوّل مرّة ثمّ بالماء » ( 1 ) إلَّا إرادة غسلة واحدة بالماء بعد تعفيره ، لا غسلتين إحداهما بالماء القراح والأخرى بالماء الذي يتحقّق في ضمنه التعفير ، فتسمية التعفير غسلا مبنيّة على تجريده عن الخصوصيّة وإرادة التنظيف منه ، فحينئذ لا مقتضي لصرف لفظ « التراب » عن ظاهره ، وحمله على إرادة الممتزج الذي يخرج بالمزج من مسمّاه ، بل مقتضى أصالة الحقيقة في لفظ « التراب » اعتبار عدم خروجه بالمزج من مسمّاه ، كما اعتبره الشهيد الثاني ( 2 ) وغيره ( 3 ) . وما قد يتوهّم من أنّ إرادة التنظيف بالتراب الممتزج بالماء لا مطلقه أقرب من حيث الاعتبار بالنظر إلى تسميته غسلا ، ففيه - بعد التسليم - أنّ هذا لا يصلح قرينة لحمل لفظ « التراب » على إرادة الممتزج الذي لا يصدق عليه اسم التراب . فما نسب إلى المشهور من عدم اعتبار المزج لا يخلو عن قوّة وإن كان الأحوط - إن لم يكن أقوى - الجمع بين استعمال مسمّى التراب واستعمال الممتزج وإزالته بالماء على نحو غسل الرأس بطين البصرة ونحوه ، فإنّ إرادة هذا المعنى من الأمر بغسله بالتراب غير بعيدة وإن كان الأسبق إلى الذهن المعنى الأوّل ، أعني خصوص التعفير ، واللَّه العالم . الرابع : هل يعتبر في الغسلة الأولى استعمال خصوص التراب ، أم يجتزأ بغيره ممّا يشبهه في قالعيّة النجاسة والأجزاء اللعابيّة ، كالأشنان والسدر و
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 400 ، الهامش ( 4 ) . ( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 133 . ( 3 ) كصاحب الجواهر فيها 6 : 362 .