آقا رضا الهمداني
404
مصباح الفقيه
بالتراب » ( 1 ) : حمل الأمر بالسبع على الاستحباب ، فإنّه أهون من تقييد الغسل في الصحيحتين بسبع مرّات ، فإنّه تصرّف بعيد . بل لا يبعد أن يدّعى القطع بعدم إرادة المعنى المقيّد من الروايتين خصوصا الصحيحة الأولى على ما رواها في المعتبر من زيادة لفظ « مرّتين » ( 2 ) فإنّها على هذا التقدير في قوّة التصريح بعدم اعتبار ما زاد عن المرّتين ، فتكون المعارضة بينها وبين الموثّقة من باب معارضة النصّ والظاهر ، فيرفع اليد عن الظاهر بواسطة النصّ . وممّا يؤيّد كون الأمر بالسبع ندبيّا - مضافا إلى ما عرفت - النبويّان المرويّان عن طرق العامة : « إن ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات » مع زيادة أحدهما : « أو خمسا أو سبعا » ( 3 ) فإنّ مقتضى التحديد بالثلاث - كما في أحدهما - والتخيير بين الأقلّ والأكثر في الآخر : كون الزائد مستحبّا . فما عن ابن الجنيد - من إيجاب سبع غسلات أولاهنّ بالتراب ( 4 ) - ضعيف . وأضعف منه ما عن المفيد من إيجاب ثلاث غسلات وسطاهنّ بالتراب ( 5 ) ، إذ لم نعرف مستنده ، كما اعترف به غير واحد ، عدا ما حكي عن [ الوسيلة ] ( 6 ) من
--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 64 / 5 ، سنن البيهقي 1 : 240 ، و 247 و 248 . ( 2 ) المعتبر 1 : 458 . ( 3 ) النبويّ الأوّل في سنن الدارقطني 1 : 66 / 16 ، والنبويّ الثاني أيضا في سنن الدارقطني 1 : 65 / 13 و 14 ، وكذا في سنن البيهقي 1 : 240 . ( 4 ) تقدّم تخريج قوله في ص 400 ، الهامش ( 2 ) وقد سبق هناك قوله : « إحداهنّ » . وما هنا من قوله : « أولاهنّ » موافق لما حكاه عنه في كشف اللثام 1 : 487 . ( 5 ) تقدّم تخريج قوله في ص 399 ، الهامش ( 5 ) . ( 6 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « الخلاف » . وما أثبتناه هو الصحيح وفاقا لكشف اللثام ورياض المسائل وجواهر الكلام ، مضافا إلى عدم العثور على الحاكي عن الخلاف ولا على المحكيّ عنه فيه .