آقا رضا الهمداني
396
مصباح الفقيه
ثانيتهما : فلا يبعد أن يكون المراد بالدّنان المذكورة فيها قسما خاصّا معهودا لديهم لا مطلقها ، وإلَّا لعارضها الأخبار المستفيضة الآتية الصريحة في نفي البأس عنها . وكذلك الحنتم - بالحاء المهملة والنون الساكنة والتاء المثنّاة الفوقانيّة - على ما فسّره بعض ( 1 ) هو من الأواني التي لا ينفذ فيها الماء ، وظاهر الصحيحة أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لم ينه عن الحنتم ، فيتحقّق التنافي بينها وبين الرواية الثانية في هذه الفقرة . وعن النهاية أنّه قال : الحنتم جرار خضر مدهونة كانت تحمل فيها الخمر إلى المدينة ، ثمّ اتّسع [ فيها ] فقيل للخزف كلَّه : حنتم ، واحده حنتمة . وإنّما نهي عن الانتباذ فيها : [ لأنّها تسرع الشدّة فيها ] لأجل دهنها . وقيل : إنّها تعمل من طين يعجن بالدم والشعر ، فنهي عنها ليمتنع من عملها ( 2 ) . انتهى . فالنهي المتعلَّق به على الظاهر لخصوصيّة أخرى غير عدم قبوله للتطهير ، فلا بدّ من حمله على الكراهة ، إذ لا قائل بحرمة استعمال آنية الخمر من غير هذه الجهة . وثالثا : أنّه يعارضهما الأخبار المستفيضة التي كادت تكون نصّا في بعض ما تضمّنه الخبران . كموثّقة عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الدّنّ يكون فيه الخمر
--> ( 1 ) لم نتحقّقه . ( 2 ) حكاه عنها البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 500 ، وانظر : النهاية - لابن الأثير - 1 : 448 . وما بين المعقوفين من المصدر .