آقا رضا الهمداني

39

مصباح الفقيه

ذلك ، وقد عدّ الأصحاب منها الخاتم والدملج والخلخال والسيف والسكَّين ، فإنّه يستفاد من تلك الأخبار كون ذلك من قبيل الاستثناء من كلَّيّة المنع من الصلاة في النجس ، حيث يظهر منها أنّ وجه نفي البأس عن مثل هذه الأمور كونها ممّا لا تتمّ الصلاة فيها وحدها ، وإلَّا لكان مقتضى المنع فيها موجودا مع عدم كون مثل هذه الأشياء خصوصا ما عدّه الأصحاب منها مندرجا في مسمّى الثوب عرفا . ويؤيّده بل يدلّ عليه قوله عليه السّلام في رواية [ موسى بن أكيل النميري ] ( 1 ) ، المتقدّمة ( 2 ) الواردة في الحديد : « لا تصلّ في شيء من الحديد فإنّه نجس ممسوخ » فإنّها تدلّ على عدم جواز الصلاة في النجس ، وأنّ مناط المنع هو صدق الصلاة في النجس . ولا ينافيه ما عرفته في ما تقدّم من كون النهي في الرواية محمولا على التنزيه ، وكون المراد بالنجاسة مرتبة من الخباثة التي لا تبلغ حدّا يجب التنزّه عنه ، فإنّ ظاهرها سببيّة نجاسة الشيء للنهي عن الصلاة فيه مطلقا ، لكن لمّا ثبت بدليل خارجي عدم بلوغ نجاسة الحديد حدّا يجب التجنّب عنه فهم من ذلك جواز مخالفة النهي في خصوص المورد ، فليتأمّل . والحاصل : أنّ مناط المنع بحسب الظاهر صدق الصلاة في النجس بإرادة التلبّس به ، لا الظرفيّة الحقيقيّة . ومن هنا قد يتخيّل مانعيّة الثوب الملفوف الكائن مع المصلَّي ، وعدم جواز حمل النجس في الصلاة ، لصحة إطلاق الصلاة في النجس في الفرض ، كما

--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجرية : « أبي بصير » . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) في ج 7 ، ص 320 .