آقا رضا الهمداني
378
مصباح الفقيه
أصلها هي النظافة والنزاهة ، فالمراد بالميتة في عرف الشارع ليس إلَّا ما لم يذكَّه الذبح من القذارة المسبّبة عن الموت . ولا ينافي هذا ما تقدّم في مبحث الميتة من عدم تسليم كون مطلق غير المذكَّى ميتة ، لأنّ الغرض في ذلك المبحث منع اطَّراده بحيث يحكم على الأجزاء الصغار المنفصلة عن الحيّ بأنّها ميتة بواسطة صحّة إطلاق غير المذكَّى عليها ، نظرا إلى صحّة إطلاق غير المذكَّى على ما ليس من شأنه الموت أو الانفعال بالموت . وكيف كان فالميتة من اللحم ليست إلَّا عبارة عن اللحم الذي زهق روحه لا بشرائط التذكية ، فمتى أحرز زهاق روح لحم وشكّ في أنّه هل وجد شرائط التذكية حال زهاق روحه ؟ مقتضى الأصل : عدمها ، فيرتّب عليه آثار عدم كونه مذكَّى . لكن لقائل أن يقول : إنّه لا يثبت بهذا الأصل كون اللحم غير مذكَّى حتّى يحكم بحرمته ونجاسته ، كما أنّه لا يثبت بأصالة عدم صيرورة المرأة حائضا ، أو أصالة عدم رؤية المرأة دم الحيض كون الدم المرئي دم غير الحيض حتى يحكم بكونه استحاضة ، إلَّا على القول بالأصل المثبت ، وهو خلاف التحقيق ، فمقتضى القاعدة هو التفكيك بين الآثار ، فما كان منها مرتّبا على عدم كون اللحم مذكَّى - كعدم حلَّيّته ، وعدم جواز الصلاة فيه ، وعدم طهارته ، وغير ذلك من الأحكام العدميّة المنتزعة من الوجوديّات التي تكون التذكية شرطا في ثبوتها - ترتّب عليه ، فيقال : الأصل عدم تعلَّق التذكية بهذا اللحم الذي زهق روحه ، فلا يحلّ أكله ولا الصلاة فيه ولا استعماله فيما يشترط بالطهارة ، وأمّا الآثار المترتبة على كونه