آقا رضا الهمداني
377
مصباح الفقيه
ثيابي فأصلَّي فيها [ فكتب ] ( 1 ) إليّ « اتّخذ ثوبا لصلاتك » فكتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : إنّي كتبت إلى أبيك عليه السّلام بكذا وكذا ، فصعب ذلك عليّ ، فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشيّة الذكيّة ، فكتب عليه السّلام إليّ « كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللَّه ، فإن كان ما تعمل وحشيّا ذكيّا فلا بأس » ( 2 ) فإنّ مقتضى التعليق كون موضوع الحرمة والنجاسة هو غير المذكَّي . ويؤيّده أيضا مفهوم التذكية ، إذا الظاهر أنّها كانت في الأصل بمعنى التطهير والتنزيه ، ثمّ غلب استعمالها في الذبح المعهود الذي جعله الشارع سببا لطهارة الميتة وزوال النفرة الحاصلة لها بالموت ، كما يرشدك إلى ذلك التتبع في موارد استعمالات مادّتها بصورها المختلفة . مثل : « كلّ يابس ذكيّ » ( 3 ) و « ذكاة الأرض يبسها » ( 4 ) و « ذكاة الجلد دباغه » ( 5 ) وفي الموثّقة الآتية : « إذا علمت أنّه ذكيّ وقد ذكَّاه الذبح - إلى أن قال - وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ذكَّاه الذبح أو لم يذكَّه » ( 6 ) إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي تشهد على أنّ الذكاة في
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 2 ) الكافي 3 : 407 - 408 / 16 ، التهذيب 2 : 358 / 1483 ، الوسائل ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، ح 4 ، وكذا الباب 49 من تلك الأبواب ، ح 1 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 196 ، الهامش ( 4 ) . ( 4 ) كشف الخفاء 1 : 502 . ( 5 ) سنن النسائي 7 : 174 نحوه . ( 6 ) الكافي 3 : 397 / 1 ، التهذيب 2 : 209 / 818 ، الإستبصار 1 : 383 - 384 / 1454 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 ، ويأتي بعضها في ص 384 .