آقا رضا الهمداني
371
مصباح الفقيه
واستظهره في المدارك - تبعا لما حكي ( 1 ) عن شيخه الأردبيلي رحمه اللَّه - فقال : والأظهر : أنّ الآنية المذهّبة كالمفضّضة في الحكم ، بل هي أولى بالمنع ( 2 ) . وفي الحدائق - بعد أن صرّح باختصاص مورد الأخبار بالمفضّض - قال : وهل يكون الإناء المذهّب أيضا كذلك ؟ الظاهر نعم إن لم يكن أولى بالمنع ، لاشتراكهما في أصل الحكم ( 3 ) . انتهى . ولا يخفى عليك أنّ الجزم بذلك في غير محلَّه ، إذ لم يعلم أنّ مناط المنع لدى الشارع مجرّد علوّ درجة النقدين في أعين الناس حتّى يتّجه دعوى أنّ الذهب لا ينزل عن درجة الفضّة ، ولذا لا نقول بحرمة الأواني المتّخذة من الجواهرات التي هي أعلى درجة منهما ، فلعلّ المفسدة المقتضية للمنع من الفضّة لدى الشارع أقوى منها في الذهب ، فقياس المذهّب على المفضّض ، لاشتراك آنية الذهب والفضّة في الحكم قياس مستنبط العلَّة لا نعوّل عليه في الشرعيّات ولا على الأولويّة الظنّيّة التي هي أيضا من مصاديق القياس المنهيّ عنه ، فالتسوية بينهما وإن كانت أحوط وأقرب إلى الاعتبار لكنّ الاقتصار على مورد النصّ والفتوى في الأحكام التعبّديّة أشبه بالقواعد ، وليس المقام مقام المسامحة في دليل الكراهة بعد وضوح المستند خصوصا مع الالتزام بوجوب عزل الفم الذي لا يتسامح في دليله ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 392 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 264 . ( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 383 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 513 .