آقا رضا الهمداني

356

مصباح الفقيه

الاستعمالات بعد الإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة وعدم نقل الخلاف في المسألة ليس إلَّا خبر ( 1 ) محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه نهى عن آنية الذهب والفضّة ، الدالّ بإطلاقه على النهي عنها مطلقا في سائر استعمالاتها . وأمّا ما عداه من الروايات وإن كان بعضها نصّا في إرادة سائر الاستعمالات - كصحيحة ( 2 ) محمّد بن إسماعيل ، التي ورد فيها قضيّة المرآة - لكنّها لا تدلّ على الحرمة ، لما أشرنا إليه من أنّ الأخبار المتضمّنة للفظ « الكراهة » لا تدلّ إلَّا على مطلق المرجوحيّة الصادقة على الحرمة والكراهة . وما يقال - من أنّ مبالغة الإمام عليه السّلام في تنزيه فعل أبي الحسن عليه السّلام عن إمساك المرآة الملبسة بالفضّة قرينة على إرادة الحرمة من الكراهة - ففيه ما لا يخفى ، خصوصا مع أنّ المرآة بحسب الظاهر غير مندرجة في موضوع الآنية وإن أو همه كلام السائل وجواب الإمام عليه السّلام ، كما يشهد بذلك العرف واللغة ، بل صحيحة عليّ بن جعفر - المتقدّمة ( 3 ) - على بعض محتملاتها . فالظاهر أنّ منشأ ما ذكره السائل من نقل رواية المرآة مجرّد المناسبة بينها وبين الآنية ، أو أنّه فهم لبعض المناسبات أنّ المراد بالآنية التي كرهها الإمام عليه السّلام ما يعمّ مثلها ، لا خصوص مسمّاها عرفا ، كما يشهد لذلك نقل الإمام عليه السّلام لقضيّة العبّاس وأمر أبي الحسن عليه السّلام بكسر القضيب ، مع أنّ القضيب ليس من الآنية

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 352 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) المتقدّمة في ص 351 . ( 3 ) في ص 355 .