آقا رضا الهمداني
357
مصباح الفقيه
بلا شبهة ، فالمراد بالكراهة الشاملة لمثل هذه الأمور ليس إلَّا مطلق المرجوحيّة . والحاصل : أنّه لا يستفاد من الروايات التي ورد فيها التعبير بالكراهة أزيد من المرجوحيّة ، وثبوت حرمة بعض الاستعمالات - كالأكل والشرب - بدليل خارجيّ لا يصلح دليلا لحمل الكراهة في هذه الروايات على خصوص الحرمة ، بل الإنصاف أنّه لولا اعتضاد إطلاق خبر محمّد بن مسلم بالفتاوى ، لأشكل استفادة الإطلاق منه أيضا ، لكونه إخبارا إجماليّا عن نهي صادر عن الإمام عليه السّلام متعلَّق بالآنية لم يعرف صورته حتّى يؤخذ بظاهره ، وليس لعبارة ابن مسلم ظهور - يعتدّ به - في كون متعلَّق النهي الصادر عنه عليه السّلام مطلق استعمالها وإن اقتضاه حذف المتعلَّق وإضافة النهي إلى نفس الآنية ، لكن الاعتماد عليه لا يخلو عن إشكال ، فعمدة المستند في التعميم هو الإجماع . ومن هنا قد يقوى في النظر جواز اقتنائها ، إذا لا إجماع على المنع منه ، فإنّ فيه قولين ، كما ستعرف ، بل ربما يستشعر من الأخبار الناهية عن الأكل والشرب عدم حرمة الاقتناء ، بل وكذا التزيين بها ، فإنّه لا يعدّ استعمالا لها عرفا . ولو قيل بأنّ التزيين أيضا نحو من استعمالها . قلنا : كلمات المجمعين منصرفة عن هذا النحو من الاستعمال . نعم ، لا ينبغي التأمّل في كراهته بل وكراهة الاقتناء أيضا ، لقوله عليه السّلام في خبر موسى بن بكر : « آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون » ( 1 ) .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 352 ، الهامش ( 3 ) .