آقا رضا الهمداني

343

مصباح الفقيه

إلَّا على هذا التقدير ، أو غير ذلك من المحامل التي تقدّمت الإشارة إليها - أنّ هذا الحمل لا يجدي في رفع التنافي بين هذه الصحيحة وبين صحيحة هشام بن سالم ، الدالَّة على إناطة طهارة الماء بأكثريّته من البول ، ضرورة أنّ البول الكائن على السطح إمّا مجرّد الأثر أو ما هو بمنزلته بحيث لا تكون إصابة أضعافه من المطر موجبة لجريانه خصوصا إذا كان المطر ناعما . فما عن ظاهر ابن حمزة - من اشتراط اعتصام ماء المطر وكونه كالماء الجاري بجريانه بالفعل ( 1 ) - ضعيف . وأضعف منه ما عن ظاهر الشيخ وابن سعيد من اشتراط جريانه من الميزاب ( 2 ) . لكنّ الذي يغلب على الظنّ أنّ غرضهم التنبيه على الفرع الذي نبّهنا عليه من أنّ الماء الجاري من الميزاب ونحوه ما دام معتصما بالقطرات النازلة من السماء بحكم الماء الجاري ، لا أنّه يعتبر في مطهّريّة ماء المطر الجريان مطلقا أو من خصوص الميزاب ، كما نسب إلى ظاهر الأخيرين ، فلا بدّ في تحقيق حال النسبة من مراجعة كتبهم ، إذ الظاهر أنّه قد حصل الخلط بين المبحثين ، ولم يحضرني كتبهم حتّى أراجعها ، والعبارة المحكيّة عن ابن حمزة ليس فيها إشعار بالاشتراط ، فإنّه قال - على ما حكي عنه ( 3 ) - : وحكم الماء الجاري من

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب كشف اللثام فيه 1 : 258 ، وصاحب الجواهر فيها 6 : 313 ، وانظر : الوسيلة : 73 . ( 2 ) حكاه عنهما صاحب كشف اللثام فيه 1 : 258 ، وانظر : التهذيب 1 : 411 ، ذيل ح 1296 ، والمبسوط 1 : 6 ، والجامع للشرائع : 20 . ( 3 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 6 : 313 ، وانظر : الوسيلة : 73 .