آقا رضا الهمداني

342

مصباح الفقيه

ذلك المكان القذر ، فلا بأس ، في مقابل ما لو بقي في ذلك المكان . ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالاشتراط بيان ما هو مناط الحكم بأن يكون المقصود أنّه إذا تحقّق الجريان لماء المطر ، فلا بأس به ، وما لم يتحقّق له هذه الصفة فهو ماء قليل لاقى نجسا فينجس ، فعلى هذا تنهض الرواية دليلا للقول المحكيّ عن الشيخ الذي ستسمعه ( 1 ) . وهذا الاحتمال وإن كان قريبا في حدّ ذاته بل هو أقرب الاحتمالات المتطرّقة في الرواية بالنظر إلى نفسها مع قطع النظر عن سائر الأخبار ، وأمّا بملاحظتها فلا بدّ من حملها على سائر المحامل ، أو ردّ علمها إلى أهله ، فإنّ ظاهر قوله : « إذا جرى » إرادة الجريان الفعليّ ، واختصاص الطهارة بالماء الذي حصل له صفة الجريان بالفعل . وهذا ممّا ينافيه سائر الأخبار حتّى ما رواه عليّ بن جعفر [ عن أخيه ] ( 2 ) عليه السّلام في ذيل هذه الرواية من نفي البأس عن ماء المطر الذي صبّ فيه الخمر . ولذا حملها بعض المتأخّرين على الجريان التقديريّ ، أي بلوغ المطر حدّا يكون من شأنه الجريان في الأماكن المعتدلة ، جمعا بينها وبين سائر الروايات . وفيه - مع أنّه ليس بأولى من حملها على بعض المحامل الأخر التي منها حملها على اعتبار الجريان في خصوص المورد لخصوصيّة فيه ، ككونه ممّا لو استقرّ المطر فيه ، أو لم يبلغ من الكثرة حدّا يجري لتغيّر بمجاورته ، كما يشعر بذلك ظهور السؤال في كون السطح معدّا لتوارد النجاسات عليه ، فمثل هذا السطح لا يطهر عادة إلَّا بالمطر الغزير الذي يجري ، أولا يعتصم ماؤه عن التغيّر والانفعال

--> ( 1 ) في ص 343 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « عنه » . والصحيح ما أثبتناه .