آقا رضا الهمداني
337
مصباح الفقيه
العنواني - كالماء الجاري المعتصم بمادّته ، بلا خلاف فيه في الجملة ، كما تشهد له النصوص الآتية - نبّه عليه في المقام لأدنى مناسبة ( و ) قال : ( ماء الغيث لا ينجس في حال وقوعه ) . أقول : بل يطهّر كلّ ما يصيبه على تقدير قابليّة المحلّ ، كما تقدّمت الإشارة إليه عند التعرّض لكيفيّة تطهير الثوب ونحوه . وتشهد له مرسلة الكاهلي عن رجل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : قلت : أمرّ في الطريق فيسيل عليّ الميزاب في أوقات أعلم أنّ الناس يتوضّؤون ، قال : قال : « لا بأس ، لا تسأل عنه » قلت : ويسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التغيّر وأرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات عليّ وينتضح عليّ منه والبيت يتوضّأ على سطحه فيكف ( 1 ) على ثيابنا ، قال : « ما بذا بأس ، لا تغسله ، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 2 ) . والمراد من التغيّر بحسب الظاهر هو التغيّر الناشئ من جريان الماء على الأرض المشتملة على القذر ، لا تغيّره بخصوص لون القذر أو طعمه أو ريحه المانع من قبوله للتطهير نصّا وإجماعا ، إذ ليس القذر مسبوقا بالذكر في السؤال ، فقوله : « وأرى فيه آثار القذر » من قبيل عطف الخاصّ على العامّ أريد بها العلائم الكاشفة عن ملاقاة النجس ، فالمقصود بالفقرتين على الظاهر هو السؤال عن الماء الذي استكشف بالأمارات كونه بعينه هو الماء الملاقي للنجس ، ولو فرض
--> ( 1 ) وكيف البيت : تقاطر . النهاية - لابن الأثير - 5 : 220 « وكف » . ( 2 ) الكافي 3 : 13 / 3 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 5 وفيه ذيله ، وصدره في ح 3 من الباب 13 من أبواب الماء المضاف والمستعمل .