آقا رضا الهمداني
338
مصباح الفقيه
ظهور هما في إرادة ما يعمّ التغيير بأوصاف عين النجس ، لوجب صرفهما عن ذلك بقرينة ما عرفت . وكيف كان فما في ذيل الرواية شاهد على المدّعى بعمومه . ويدلّ عليه أيضا في الجملة : رواية أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الكنيف يكون خارجا ، فتمطر السماء فتقطر عليّ القطرة ، قال : « ليس به بأس » ( 1 ) . وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : في السطح يبال عليه فتصيبه السماء فيكف فيصيب الثوب ، فقال : « لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر منه » ( 2 ) . وما يظهر من هذه الصحيحة من إناطة طهارة السطح بأكثريّة الماء ليس منافيا لإطلاق المرسلة ( 3 ) ، لأنّ قابليّة المحلّ للطهارة شرط عقليّ في طهارة ما يراه ماء المطر ، ولذا لا يفهم أحد من المرسلة طهارة عين النجس بإصابة المطر ، فكذلك المتنجّس ما دامت العين باقية ، فاستهلاك القذر أو إزالته ممّا لا بدّ منه ، ولا يتحقّق الاستهلاك في شيء من المتنجّسات المشتملة على العين حتّى البول الذي هو ماء ، إلَّا على تقدير أكثريّة الماء وقاهريّته ، ومقتضى إناطة الحكم بالأكثريّة كفاية مطلق الإصابة في تطهير المتنجّسات الخالية من العين ، كما تدلّ عليه المرسلة .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 424 / 1348 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 8 . ( 2 ) الفقيه 1 : 7 / 4 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 . ( 3 ) أي : مرسلة الكاهلي ، المتقدّمة في ص 337 .