آقا رضا الهمداني
336
مصباح الفقيه
طهارتها من حيث الذات كانت متحقّقة قبل الشريعة ، فجعلت للنبيّ صلى اللَّه عليه وآله طهورا بأن أعطيت مرتبة الكمال من الطهارة التي يعبّر عنها بصيغة المبالغة ، وهي الطهارة المسرية إلى الغير ، وتفسير الطهور بالطاهر المطهّر بحسب الظاهر إنّما هو بهذه الملاحظة ، لا أنّ اللفظ مستعمل في المعنى المركَّب ، كما تقدّمت الإشارة إليه في صدر الكتاب ، فيختصّ مورد الجعل بالأرض الطاهرة ، إذ لا معنى لتشديد طهارة ما ليس بطاهر . قلنا : على هذا التقدير أيضا متعلَّق الجعل بحسب الظاهر هي ذات الأرض التي هي طاهرة بالذات ، لا الأرض المقيّدة بكونها طاهرة بالفعل ، فهي قضيّة طبيعيّة ، نظير « أحلّ اللَّه الغنم » لا تدلّ على أنّها بعد عروض وصف النجاسة ، الموجب لارتفاع وصف طهوريّتها لا تطهّر شيئا حتّى يخصّص بها غيرها من الأدلَّة المطلقة . ولو سلم ظهورها في تعلَّق الجعل بالأرض الطاهرة بالفعل ، فهو أيضا غير مجد لإثبات المدّعى ، لأنّه لا ينفي مطهّريّة غيرها ، إذ لا اعتداد بمفهوم اللقب ، إلَّا أن يقال : إنّ ورودها في مقام الامتنان يجعلها ظاهرة في الانحصار . وفيه تأمّل ، كما أنّ في جميع مقدّماته نظرا أو منعا . تنبيه : لمّا أهمل المصنّف رحمه اللَّه حكم ماء المطر عند البحث عن أحكام المياه مع أنّ له حكما خاصّا - وهو أنّ قطراته النازلة من السماء - مع كونها مياه قليلة منفصلة ( 1 ) بعضها عن بعض ، متقوّم ( 2 ) بعضها ببعض ، ومعتصمة بوصفها
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : « منفصل » . ( 2 ) في « ض 11 » : « متقوّ » .