آقا رضا الهمداني
300
مصباح الفقيه
ولا ينافيه الخبران المتقدّمان ( 1 ) كما هو واضح . هذا ، مع وقوع التصريح بالكيل في روايتي عمّار ، الواردتين في كيفيّة طبخ نقيع الزبيب ، المتقدّمتين ( 2 ) في مبحث العصير . لكنّك عرفت في ذلك المبحث قصورهما عن إفادة كون التثليث لزوال التحريم ، فلا يخلو الاستدلال بهما للمدّعى عن مناقشة ، فليتأمّل . واعلم أنّهم قد عدّوا من المطهّرات الانتقال والإسلام ، وقد أهملهما المصنّف رحمه اللَّه ، كما أنّه أهمل الاستحالة أيضا ، عدا قسم منها ، وهو ما أحالته النار . ولعلّ وجهه عدم كون هذه الأمور مطهّرات حقيقة ، بل هي مؤثّرات في رفع موضوع النجاسة ، فيتبعه حكمه ، فما صنعه غيره من عدّ مثل هذه الأمور من المطهّرات مبنيّ على المسامحة . وأمّا وجه التعرّض لخصوص ما أحالته النار فهو ما نبّهنا عليه آنفا من استشعار مطهّريّة النار بنفسها - كالشمس - أو استظهارها من بعض الأخبار ، القاصر عن إثباتها . وكيف كان فالمراد بالانتقال هو حلول النجس في محلّ آخر حكم الشارع بطهارته عند إضافته إلى ذلك المحلّ ، كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس من القمّل والبقّ ونحوهما . وقد مثّل له أيضا : بانتقال الماء المتنجّس إلى باطن النبات والشجر . وتنقيح المقام : أنّ الانتقال قد يكون موجبا لانقلاب الموضوع واستحالته
--> ( 1 ) أي : رواية عقبة بن خالد ، وخبر ابن أبي يعفور ، المتقدّمان في ص 299 . ( 2 ) في : ج 7 ، ص 212 - 213 .