آقا رضا الهمداني

301

مصباح الفقيه

عرفا ، كما في المثال الأخير ، إذ المراد به صيرورة الماء النجس جزءا من النبات والشجر ، لا مجرّد رسوبه فيهما بحيث أمكن إخراجه بعصر ونحوه باقيا على حقيقته الأولى . ومن هذا القبيل ما إذا صار دم ذي النفس أو غيره من النجاسات جزءا من غير ذي النفس من لحمه أو عظمه أو دمه الطبيعي . وهذا النحو من الانتقال من أقسام الاستحالة ، فلا وجه لجعله قسيما لها . وقد عرفت حكمها من أنّها توجب الحكم بطهارة المستحيل مطلقا من غير فرق بين مواردها ، ولا بين كون ما أحيل نجسا أو متنجّسا . وقد لا يكون الانتقال موجبا للاستحالة ، بل الموضوع بنظر العرف باق على حقيقته الأصليّة ، ولكنّه موجب لانقلاب النسبة وإضافة الشيء المنتقل إلى المحلّ المنتقل إليه مسلوبا إضافته عمّا كان مضافا إليه قبل الانتقال ، كدم الإنسان ، المنتقل إلى جوف البقّ والبرغوث ونحوهما قبل أن يستحيل ، فإنّه بمجرّد الانتقال يسمّى عرفا دم البق ، ولا يسمّى دم الإنسان إلَّا بعلاقة ما كان . ويحتمل أن تكون إضافته إلى الإنسان أيضا كإضافة ما في المحجمة إليه على سبيل الحقيقة ، إذ لا تنافي بين الإضافتين ، فما في جوف البقّ بمنزلة ما لو جعل عظم إنسان جزءا من حائط ، فإنّه يصدق عليه أنّه عظم إنسان ، ويصدق عليه أنّه جزء من الحائط ، فهذا الدم أيضا يصدق عليه أنّه دم إنسان بلحاظ أصله ، ويصدق عليه دم البقّ بلحاظ صيرورته جزءا منه بنظر العرف . لكنّ الأظهر كون إضافته إلى الأوّل مجازا ، وإلى الثاني حقيقة ، لصحّة