آقا رضا الهمداني
299
مصباح الفقيه
فلا شبهة في كفايته ، وفرض التخلَّف مجرّد فرض لا تحقّق له بحسب العادة . هذا ، مضافا إلى استفادته من رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصبّ عليه عشرين رطلا ماء ، ثمّ طبخهما حتّى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال : « ما طبخ على الثلث فهو حلال » ( 1 ) . وخبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « إذا زاد الطلاء ( 2 ) على الثّلث أوقيّة ( 3 ) فهو حرام » ( 4 ) فإنّ في تحديد الزائد بالأوقيّة شهادة على أنّ العبرة في المزيد عليه بالوزن . وأمّا الكيل فليس لخصوصيّته دخل في الحكم بلا شبهة ، بل هو طريق لإحراز ذهاب الثلثين من حيث المساحة ، فلا وجه لجعله قسيما لها ، عدا أنّه أضبط من سائر الطرق التي يعتمد عليها العرف في إحراز ذهاب الثلثين بحسب المساحة المبنيّة على المسامحة والتقريب ، فبهذه الملاحظة جعل الكيل أحوط . وكيف كان فالظاهر كفاية التقدير بالمساحة أيضا كالوزن من غير فرق بين إحرازها بالكيل أو بغيره من الطرق ، كالاختبار بعود ونحوه ، لما أشير إليه من الصدق العرفي خصوصا مع غلبة اعتبار العصير عند الطبخ بالمساحة ، وتعسّر اختباره بالوزن .
--> ( 1 ) الكافي 6 : 421 / 11 ، التهذيب 9 : 121 / 521 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 1 . ( 2 ) الطلاء : ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ، الصحاح 6 : 2414 « طلا » . ( 3 ) الأوقيّة : زنة سبعة مثاقيل وزنه أربعين درهما ، لسان العرب 15 : 404 « وقى » . ( 4 ) الكافي 6 : 421 / 9 ، التهذيب 9 : 121 / 520 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 9 .