آقا رضا الهمداني
298
مصباح الفقيه
عدم تعرّض السائلين للسؤال كاشف عن عدم خطور النجاسة في أذهانهم ، لا أنّهم فهموا من الإطلاقات المسوقة لبيان حكم آخر - أي : حلَّيّة العصير بعد ذهاب ثلثيه ، التي يلزمها الطهارة على تقدير كونه نجسا - مثل هذا الحكم التعبّدي الذي لا يدخل في الأذهان إلَّا بنصّ صريح على وجه استغنوا بها عن المسألة عنه وعمّا يترتّب عليه من الفروع الخفيّة ، كما لا يخفى . وجعل بعضهم ( 1 ) المدار في طهارة الثياب ونحوها على بقاء ما عليها من العصير حتّى يذهب ثلثاه بالهواء ونحوه ، فتطهر تبعا لما عليها من العصير ، لا للعصير المغليّ في القدر ، فلو مسح ما عليها وأزال عينه قبل أن يذهب ثلثاه ، بقي محلَّه متنجّسا ، فلو لاقى العصير بعد ذهاب ثلثيه ، نجّسه ، فعلى هذا لا خصوصيّة للثوب والآلات ، بل حالهما حال سائر الأشياء الملاقية للعصير . والقول بطهارتها تبعا لما عليها إنّما يتّجه على القول بعدم اعتبار كون ذهاب الثلثين بالنار ، وهو لا يخلو عن تأمّل . وكيف كان فهاهنا فروع كثيرة متفرّعة على القول بالنجاسة لا يهمّنا التعرّض لها بعد البناء على ضعف المبنى . تذنيب : قال في الجواهر في تحديد ذهاب الثلثين : والمعتبر صدق ذهاب الثلثين من غير فرق بين الوزن والكيل والمساحة وإن كان الأحوط الأوّلين ، بل قيل : الأوّل ( 2 ) . انتهى . أقول : وهو كما قيل ، فإنّ الوزن بمقتضى الاعتبار أخصّ مطلقا من غيره ،
--> ( 1 ) هو شارح الروضة كما صرّح به الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة : 387 . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 292 .