آقا رضا الهمداني
266
مصباح الفقيه
الجملة على سبيل الإجمال فممّا لا خلاف فيه على الظاهر ، لكن بناه بعضهم على دوران النجاسة في الأرض ونحوها ممّا لم يرد فيه دليل تعبّديّ مدار عينها ، فالتزم بطهارة الأرض - كبدن الحيوانات - بزوال العين ، بدعوى : أنّه لا دليل على بقاء أثر النجاسة بعد زوال عينها في غير الموارد الخاصّة التي ورد فيها دليل تعبّديّ . وكيف كان فمدرك المسألة أخبار مستفيضة . منها : صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلَّى فيه ، فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه فهو طاهر » ( 1 ) . والمناقشة فيها بعدم ثبوت كون الطهارة حقيقة - في عرفهم - في المعنى المصطلح ممّا لا ينبغي الالتفات إليها . وهذه الصحيحة كما تراها نصّ في السطح الذي هو من جملة الأبنية ، وظاهر في مطلق المكان الذي يصلَّي فيه أرضا كان أو بناء ، لكنّ موردها البول ، فلا يستفاد منها حكم سائر النجاسات المشابهة له . ويمكن الاستدلال بهذه الصحيحة لطهارة الحصر والبواري أيضا ، بدعوى أنّ المكان الذي يصلَّى فيه يطلق على المكان المفروش والخالي عن الفراش إطلاقا حقيقيّا . ودعوى انصرافه إلى الأرض المجرّدة من الفراش ممنوعة . لكن ثبت بالإجماع وغيره أنّ الفراش إذا كان ثوبا أو شيئا متّخذا من
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 157 / 732 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، ح 1 .