آقا رضا الهمداني
267
مصباح الفقيه
الصوف أو القطن أو الكتّان أو أشباهها لا يطهّر إلَّا بالماء ، فيتقيّد بذلك إطلاق الرواية بما إذا كان المكان الذي يصلَّى فيه خاليا عن الفراش ، أو مفروشا بالحصر والبواري ونحوها ممّا لم يعلم عدم طهارته بالشمس ، كما هو الغالب في فرش المصلَّي ، كما أنّه يجب صرفها عن السرير ونحوه - ممّا من شأنه أن يصلَّى فيه - بغيرها من الأدلَّة لو لم نقل بانصرافها بنفسها عن المنقول . ومنها : صحيحة أخرى عن زرارة وحديد بن حكيم ( 1 ) الأزدي جميعا قالا : قلنا لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلَّى في ذلك المكان ؟ فقال : « إن كان تصيبه الشمس والريح وكان جافّا فلا بأس به إلَّا أن يكون يتّخذ مبالا » ( 2 ) . وهذه الصحيحة لا يستفاد منها أزيد من اشتراط نفي البأس بإصابة الشمس والجفاف ، وعدم كفاية مجرّد الجفاف فيه ، وأمّا الطهارة فلا ، لجواز كونه نجسا معفوّا عنه ، كما هو أحد القولين في المسألة . وما في الرواية من اعتبار إصابة الريح أيضا - مع عدم مدخليّتها في الحكم نصّا وإجماعا ، وعدم كونها بنفسها سببا مستقلَّا حتّى تكون من قبيل عطف أحد السببين على الآخر - فلعلَّه لكونها مؤثّرة في النقاء بجذب الهواء للبول مع ما فيه من الأجرام التي ربما تبقى عند جفافه بنفسه أو بالشمس .
--> ( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « حكم » . وما أثبتناه من التهذيب والوسائل ، وكما في كتب الرجال . ( 2 ) الكافي 3 : 392 / 23 ، التهذيب 2 : 376 / 1567 ، الوسائل ، الباب 29 من أبواب النجاسات ، ح 2 .