آقا رضا الهمداني
244
مصباح الفقيه
المعلوم أنّ الغسل المعروف مقدّميّته للصلاة هو الغسل المتقدّم عليها ، المؤثّر في طهارة الثوب ، المعتبرة حال الصلاة ، فالذي يفهم من الرواية أنّ الشارع وسّع الأمر على المربّية ، ولم يوجب عليها إلَّا إيجاد هذه المقدّمة في الجملة ، لا أنّه جعل لصلاتها شرطا آخر مغايرا لهذا الشرط . هذا ، مع أنّ الشرط المتأخّر على تقدير إمكانه خلاف المتعارف لا ينسبق إلى الذهن إرادته من الإطلاق . ألا ترى هل يحتمل أحد ممّن سمع بهذه الرواية أنّه يجب على المربّية لو حاضت في الظهر أن تغسل ثوبها لتحصيل شرط صلاة صبحها ؟ نعم ، قد يقال : إنّ مقتضى إطلاق الأمر بغسل ثوبها كلّ يوم مرّة : جواز الإتيان به لأيّ فرض من فرائضها الخمس ، فلها تخصيصه بالفرض الأخير ولو في اليوم الأوّل الذي اتّصفت فيه بكونها مربّية ، ومقتضاه إهمال شرطيّة الطهارة بالنسبة إلى الفرائض المتقدّمة ، لا جعل تعقّبها بتطهير الثوب شرطا ، كما توهم . وكيف كان فهل يجتزأ بغسل ثوبها في الليل عن الغسل في يومه كما يجتزأ بعكسه ؟ فيه تردّد ينشأ من أنّ المراد باليوم أعمّ منه ومن ليلته ، ولذا لا يجب غسل الثوب في الليل لصلاتها ، مع أنّ الحكم ليس تعبّديّا محضا حتّى يكون لخصوصيّة وقوع الغسل في اليوم دخل فيه ، ومن أنّ الظاهر أنّ اليوم في الرواية استعمل في حقيقته ، وإنّما استفيد منها الاجتزاء بالغسل في اليوم عن الغسل في الليل من عدم وجوب الغسل عليها إلَّا مرّة في كلّ يوم ، لا أنّ اليوم في الرواية مستعمل في الملفّق منه ومن ليلته حتّى يكون مقتضاه كفاية الغسل الواقع في أيّ جزء منهما ، وليس