آقا رضا الهمداني
220
مصباح الفقيه
وقد يقال : إنّ الكون - الذي يشتغل فيه بالإزالة أو بالانحراف إلى القبلة في المثال ، ولا يصدر منه شيء من أفعال الصلاة - خارج من الصلاة ، فلا يضرّه فقد الشرط . ويدفعه : الإجماع وغيره من الأدلَّة الدالَّة على عدم جواز الإخلال بشرائط الصلاة ما دام في الصلاة بالاستدبار أو تلويث الثوب بالنجاسة أو كشف العورة ونحوها ، فالشرائط المعتبرة في الصلاة لا بدّ من تحقّقها من أوّل الدخول في الصلاة إلى أن يتحقّق الانصراف عنها ، فالالتزام بأنّ ذلك الكون ليس من الصلاة غير مجد في الإخلال بشرائطها ، فليتأمّل . ويدلّ على المدّعى - مضافا إلى ما عرفت - حسنة محمّد بن مسلم - المرويّة عن الكافي - قال : قلت له : الدم يكون في الثوب وأنا في الصلاة ، قال : « إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ ، وإن لم يكن عليك غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلَّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلَّيت فيه » ( 1 ) فإنّ صدرها بحسب الظاهر - كما يشهد به ذيلها - مسوق لبيان حكم الجاهل الذي لم يعلم بالنجاسة قبل الصلاة ورآها في الأثناء ، وقد أمر عليه السّلام - في الفرض - بطرح الثوب وإتمام الصلاة إن كان عليه ثوب آخر ، ومعلوم أنّ الأمر بالطرح إنّما هو لتحقّق الإزالة به ، وأنّه أيسر الأسباب غالبا ، لا لخصوصيّة فيه ، كما أنّ تقييده بما إذا كان
--> ( 1 ) الكافي 3 : 59 / 3 ، والتهذيب 1 : 254 / 736 ، أيضا بتفاوت يسير فيه ، وعنهما في الوسائل ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، ح 6 .