آقا رضا الهمداني

221

مصباح الفقيه

عليه ثوب آخر إنّما هو لمراعاة شرط آخر في الصلاة ، وهو ستر العورة ، وتخصيصه بالذكر أيضا ، للغلبة ، فيستفاد منه أنّه إن أمكنه إزالة النجاسة مع بقائه مستور العورة ، وجب عليه ذلك ، وإن لم يمكنه الإزالة ، يمضي في صلاته إن كان الدم أقلّ من الدرهم الذي عفي عنه في الصلاة ، وإلَّا فلا يمضي ، بل يعيدها ، فإطلاق الأمر بالطرح في الصدر ( 1 ) مع كون المفروض في الموضوع أعمّ من الدم القليل والكثير إمّا لرجحانه مطلقا ، أو لكونه أسهل من تحقيق حال الثوب في أثناء الصلاة بحيث تزول عنه الوسوسة ، أو أنّ المقصود به إنّما هو الأمر بالطرح فيما إذا كان الدم أكثر من ذلك ، لكن ذكره في صدر العنوان على سبيل الإجمال ثمّ بيّنه بقوله عليه السّلام : « وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء » الحديث . وكيف كان فالحسنة وافية بإثبات التفصيل المتقدّم في المتن كما هو المدّعى ، لكن قد ينافي الجزء الأخير من التفصيل - أعني بطلان الصلاة مع عدم التمكَّن من الإزالة - ما عن التهذيب ( 2 ) من زيادة لفظة « واو » قبل قوله عليه السّلام : « ما لم يزد » وإسقاط قوله عليه السّلام : « وما كان أقلّ من ذلك » . لكنّك عرفت في مبحث العفو عمّا دون الدرهم عدم الوثوق بذلك ، وأنّ ما في الكافي بحسب الظاهر هو الصحيح ، ولو صحّ ما في التهذيب ، لوجب طرح هذه الفقرة من الرواية ، لشذوذها وإعراض الأصحاب عن ظاهرها حيث لم يقل أحد بوجوب المضي في الصلاة مع النجس ، كما صرّح به بعض ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي : صدر الرواية . ( 2 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 6 : 225 ، وانظر : الهامش ( 1 ) من ص 220 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 429 ، جواهر الكلام 6 : 225 .