آقا رضا الهمداني

219

مصباح الفقيه

بوجوب الغسل والبناء على ما مضى - بمنزلة عمومات قابلة للتخصيص ، كما هو واضح . وربما يستدلّ له أيضا : بأنّ جعل الحكم الظاهري شرطا لشيء يستلزم المعذورية حال تبدّل التكليف ، فلو جعل الشارع - مثلا - الظنّ بالقبلة حجّة مجزئة عن الواقع عند انكشاف الخلاف لو تبدّل الظنّ في أثناء الصلاة أو حصل العلم بمخالفة ظنّه للواقع ، وجب عليه أن ينحرف إلى الجهة التي أحرز ثانيا كونها قبلة ، ويلغو اعتبار شرطيّة القبلة بالنسبة إلى زمان الانحراف ، لأنّه تكليف بغير المقدور . وفيه نظر ، لإمكان إحراز الشرط بالنسبة إلى هذا الجزء أيضا باستئناف الصلاة ، فالأجزاء السابقة وإن كانت في حدّ ذاتها موصوفة بالصحّة لكن عرضها وصف البطلان بواسطة عدم القدرة على ضمّ الأجزاء اللَّاحقة إليها واجدة لشرطها . نعم ، لو تعيّن عليه المضيّ في صلاته وحرم عليه رفع اليد عن تلك الأجزاء المأتيّ بها واستئنافها ، للزم أن لا تكون القبلة بالنسبة إلى الجزء الذي يأتي به في زمان الانحراف شرطا . لكن ما دلّ على اعتبار الشرط في سائر الأجزاء بإطلاقه حاكم على الأدلَّة الدالَّة على وجوب المضيّ وحرمة قطع الصلاة ، فإنّها مشروطة بالقدرة ، وهي لا تكون إلَّا على تقدير أن لا تكون المواجهة إلى القبلة - مثلا - شرطا في سائر الأجزاء ، وقد دلّ الدليل بإطلاقه على أنّه شرط حتّى في مثل الفرض ، فلا يجب المضيّ .