آقا رضا الهمداني

209

مصباح الفقيه

فإنّ ما فيها من تعليل نفي الإعادة بأنّه كان حال الصلاة مكلَّفا باستصحاب الطهارة يجعلها نصّا في المدّعى . ويستفاد من هذا التعليل أنّ الطهارة الخبثيّة المعتبرة في الصلاة إنّما هي كون المكلَّف متطهّرا في مرحلة الظاهر بحسب ما يقتضيه تكليفه ، لا الطهارة الواقعيّة ، وإلَّا لم يكن الاستصحاب علَّة إلَّا لشرعيّة الصلاة مع الشكّ ، لا لعدم الإعادة بعد انكشاف الخلاف ، إلَّا على القول بأنّ الأمر الظاهريّ يقتضي الإجزاء . ومن هنا زعم بعض صحّة الاستدلال بهذه الصحيحة لهذا القول غفلة عن استقامة التعليل على تقدير كون الطهارة الظاهريّة شرطا واقعيّا للصلاة ، كما يقتضيه ظاهر التعليل من غير ابتنائه على تلك القاعدة . وإن شئت قلت : إنّ الإجزاء في خصوص المورد مسلَّم ، ولا ملازمة بينه وبين سائر الموارد . وكيف كان فالصحيحة صريحة في المدّعى ولا أقلّ من كون ارتكاب التقييد فيها بل وكذا في غيرها من الأخبار المتقدّمة - بحملها على نفي الإعادة بعد خروج الوقت - أبعد من حمل هاتين الروايتين - الآمرتين بالإعادة - على الاستحباب . فالأولى حملهما عليه وإن لا يخلو هذا أيضا عن إشكال لولا البناء على المسامحة ، فإنّ الأخبار التي ورد في بعضها الأمر بالإعادة ، وفي بعضها الآخر النهي عنها يعدّان عرفا من المتعارضين اللَّذين ورد فيهما الأخبار العلاجيّة ، بل المفروض في مورد بعض تلك الأخبار إنّما هو مثل الفرض ، وقد أمرنا في تلك