آقا رضا الهمداني

210

مصباح الفقيه

الأخبار بطرح المرجوح منهما ، وردّ علمه إلى أهله ، ففيما نحن فيه يجب طرح الخبرين اللَّذين ورد فيهما الأمر بالإعادة ، لأرجحيّة ما يعارضهما من جهات ، فليتأمّل . هذا ، مع ما في متن الروايتين من التشويش الموجب للريبة المانعة من الاعتماد على ما يتراءى منهما من رجحان الإعادة ، فإنّ ذكر الشرطيّة في صحيحة ( 1 ) وهب - مع أنّه لم يقصد بها المفهوم ، حيث إنّ الإعادة مع العلم أولى - غير مناسب ، بل كان المناسب التعبير ب‍ « إن » الوصليّة . ولذا احتمل بعض سقوط ( 2 ) كلمة « لا » من العبارة ، أو كونه استفهاما إنكاريّا ، كما لا يبعد إرادته من هذا النحو من التعبير . ويحتمل قويّا كون الصحيحة مسوقة لبيان حكم الفرع المعنون في كلمات الفقهاء ، وهو ما لو رأى الجنابة بثوبه المختصّ ، فقوله عليه السّلام : « يعيد إذا لم يكن علم » يعني أنّ الشخص الذي فرضه السائل - وهو من أصاب ثوبه جنابة ولم يعلم بها فصلَّى فيه ثمّ علم بذلك بعد الصلاة - يعيد صلاته إذا لم يكن علم بذلك من أصله ، يعني لم يكن عالما بأصل الجنابة ، احترازا عمّا لو كان عالما بها مغتسلا منها فلا يعيد حينئذ . وأمّا خبر أبي بصير فيحتمل قويّا بل ظاهره كون قوله عليه السّلام : « علم أو لم يعلم » استفصالا عن مورد السؤال ، وتشقيقا لموضوع الحكم ، فقوله عليه السّلام : « فعليه إعادة الصلاة إذا علم » بيان لأحد الشقّين بالمنطوق ، وللشقّ الآخر

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 207 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 6 : 212 ، ومدارك الأحكام 2 : 350 .