آقا رضا الهمداني
208
مصباح الفقيه
للجمع بين الأخبار المتنافية بظاهرها ، وإلَّا لأمكن الجمع في جلّ الأخبار المتناقضة بل كلَّها بهذا الوجه . وتمام التحقيق موكول إلى محلَّه . وثانيا : أنّه لا يمكن حمل الأخبار النافية للإعادة - مع كثرتها واستفاضتها - على إرادة خصوص ما بعد الوقت ، لا لمجرّد إبائها عن التقييد ، وكون الخبرين الأخيرين محمولا على الاستحباب أقرب من التصرّف في تلك الأخبار ، بل لأنّ بعضها نصّ في إرادة الإطلاق ، كخبر أبي بصير الذي وقع فيه السؤال عمّن علم بوجود جنابة أو دم بعد أن فرغ من صلاته ( 1 ) ، فإنّ مقصود السائل في هذه الرواية هو السؤال عن حكم ما لو علم بوجود النجاسة بعد الفراغ من صلاته في مقابل ما لو علم بها في أثناء الصلاة . كما يشهد بذلك ما سأله أوّلا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل صلَّي في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به ، قال : « عليه أن يبتدئ الصلاة » قال : وسألته عن رجل يصلَّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمّ علم ، قال : « مضت صلاته ولا شيء عليه » ( 2 ) . فكيف يمكن حمل مثل هذه الرواية على إرادة ما لو علم بها بعد خروج الوقت ! ؟ وأصرح من ذلك في إرادة الإطلاق : صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 3 ) المصرّحة بنفي الإعادة عند وجدان النجاسة بعد أن صلَّى مع كونه ظانّا بإصابتها حال الصلاة ،
--> ( 1 ) الكافي 3 : 405 / 6 ، التهذيب 2 : 360 / 1489 ، الإستبصار 1 : 181 / 634 ، الوسائل ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 405 / 6 ، التهذيب 2 : 360 / 1489 ، الإستبصار 1 : 181 / 634 ، الوسائل ، الباب 40 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 3 ) في ص 205 - 206 .