آقا رضا الهمداني
180
مصباح الفقيه
بقرينة المقابلة ليس إلَّا إرادة المرّتين عند غسله بالماء القليل ، كما هو لازم كونه في المركن عادة ، فمفهومه كفاية المرّة عند غسله بغير الماء القليل ، سواء كان جاريا أو كرّا ، وتخصيص الجاري بالذكر لنكتة الغلبة أو نحوها . وفيه نظر ، بل الظاهر كون الشرطيّة بمنزلة الاستدراك لا التصريح بمفهوم القيد ، فالرواية ساكتة عن حكم الغسل بالكرّ . ولعلّ النكتة فيه ندرة الابتلاء به في محلّ صدور الأخبار . نعم ، المناسبة بين الكرّ والجاري توجب استشعار كفاية الواحدة في الكرّ من مثل هذه العبارة ، لا ظهورها فيها . ويشهد للمدّعى أيضا عبارة الرضوي ، المتقدّمة ( 1 ) . ويدلّ على كفاية المرّة في الكرّ : المرسل المروي عن أبي جعفر عليه السّلام مشيرا إلى غدير ماء : « إنّ هذا لا يصيب شيئا إلَّا وطهّره » ( 2 ) المجبور ضعفه بالعمل . والنسبة بينه وبين ما دلّ على اعتبار المرّتين في البول وإن كان عموما من وجه لكن ظهور المرسل بالنسبة إلى مورد الاجتماع أقوى ، لدلالته عليه بالعموم . وأمّا أخبار المرّتين : فأغلبها بنفسها منصرفة إلى إرادة الغسل بالماء القليل ، وبعضها - كصحيحة ( 3 ) ابن أبي يعفور - وإن كان ظاهرا في الإطلاق لكن لا يكافئ ظهورها في الإطلاق ، لأصالة العموم ، خصوصا مع تطرّق الوهن إليها بالنسبة إلى الجاري الذي علم عدم اعتبار العدد فيه ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) في ص 175 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 2 ) . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 174 ، الهامش ( 2 ) .