آقا رضا الهمداني
181
مصباح الفقيه
واستدلّ له أيضا : بقوله عليه السّلام في بعض الأخبار الواردة في ماء الحمّام : « إنّه بمنزلة الجاري » ( 1 ) وفي بعضها الآخر : « إنّه كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » ( 2 ) بدعوى : أنّ إطلاق التشبيه يقتضي عمومه ، وما نحن فيه من وجوه الشبه . وفيه نظر يظهر وجهه ممّا مرّ في محلَّه . نعم ، الرواية التي نزّل فيها منزلة الجاري لا بأس بإيرادها في مقام التأييد . وقد يقال : إنّ ماء الحمّام حال جريانه بل كلّ ماء جار وإن لم يكن عن مادّة مندرج في موضوع قوله عليه السّلام : « فإن غسلته في ماء جار فمرّة » ( 3 ) . وفيه : أنّ المتبادر منه إرادة الماء الجاري بمعناه المعروف ، دون مطلق الماء الذي يجري ، كما هو واضح . وماء المطر أيضا بمنزلة الجاري لا يعتبر في الغسل به التعدّد ، لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » ( 4 ) واللَّه العالم . الثاني : لا يعتبر وقوع الغسلتين بعد إزالة العين ، بل لو زالت العين بالأولى كفى ضمّ الثانية إليها ، كما يشهد له إطلاق الأخبار المتقدّمة الدالَّة على الغسل مرّتين ، بل القدر المتيقّن من تلك الأخبار إنّما هو إرادة الغسل مرّتين لدى وجود عين البول في الثوب والجسد ، وإنّما حكمنا باعتبار هما مع الجفاف وزوال العين بواسطة أصالة الإطلاق .
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 378 / 1170 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 . ( 2 ) الكافي 3 : 14 / 1 ، الوسائل ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، ح 7 . ( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 174 ، الهامش ( 3 ) . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 1 ) .