آقا رضا الهمداني

177

مصباح الفقيه

اجتهاده . لا يقال : إنّ ظاهر ما حكي عن الكتابين كونها من تتمّة الرواية ، فلا يرفع اليد عن هذا الظاهر بمجرّد عدم وجدانها فيما بأيدينا من الكتب . لأنّا نقول : لا نلتزم بهذه المرتبة من الاعتبار للظواهر القابلة للخلاف ، بل ولا لقول الثقة بعد شهادة الأمارات بخطئه . والحاصل : أنّه لا وثوق بهذه الفقرة ، بل المظنون عدم كونها من الرواية ، فيشكل الاعتماد عليها . وأمّا دعوى أنّ المنساق إلى الذهن كون الغسلة الأولى لمجرد الإزالة ، ففيها : إنّها ناشئة من الحدس والتخمين ، إذ لا شاهد عليها من ألفاظ الرواية ، فهي غير مسموعة ، خصوصا مع أنّ غسل الثوب والبدن كثيرا مّا يقع بعد الجفاف وزوال العين ، فكيف تقبل دعوى من يدّعي انصراف إطلاقات الأخبار الآمرة بالغسل مرّتين عنه من غير شاهد ، فالأظهر ما هو المشهور من اعتبار المرّتين مطلقا . وهل يختصّ ذلك بخصوص الثوب والبدن اللَّذين ورد فيهما النصّ ، أم يعمّ مطلق ما أصابه البول ؟ وجهان بل قولان ، اختار أوّلهما في الحدائق ( 1 ) ومحكيّ الذخيرة ( 2 ) ، اقتصارا على مورد النصّ ، وأخذا بإطلاق الأمر بالغسل فيما عداه . وحكي عن ظاهر جمع ( 3 ) وصريح بعض التعميم ( 4 ) . ولا يبعد أن يكون

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 364 . ( 2 ) حكاه عنها البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 363 ، وانظر : ذخيرة المعاد : 162 . ( 3 ) الحاكي عن ظاهر هم هو الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 653 . ( 4 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 363 ، وانظر : اللمعة الدمشقيّة : 17 ، والألفيّة : 49 ، وجامع المقاصد 1 : 173 .