آقا رضا الهمداني

178

مصباح الفقيه

هذا هو المشهور بين الأصحاب . وتخصيص بعض الثوب والبدن بالذكر - كما في المتن - أو خصوص الثوب - كما عن المنتهى ( 1 ) - لا يدلّ على إرادة الاختصاص ، بل الظاهر جريه مجرى التمثيل . وكيف كان فهذا هو الأظهر ، فإنّ الأحكام الشرعيّة لا تتقيّد بمواردها المنصوصة ، فكما يفهم من قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 2 ) نجاسة البول وانفعال كلّ شيء به ، فكذلك يفهم من قوله عليه السّلام : « اغسله مرّتين » أنّ نجاسته لا تزول إلَّا بالغسل مرّتين . نعم ، لو كان النصّ مخصوصا بالثوب ، لم يكن احتمال مدخليّة كونه ممّا يرسب فيه البول في اشتراط التعدّد بعيدا . لكن لا يبقى مجال لهذا الاحتمال بعد ورود الأمر بغسل الجسد أيضا مرّتين ، فيستفاد من ذلك أنّ الأجسام الصلبة التي لا يرسب فيها البول أيضا يتوقّف تطهيرها منه على غسلها مرّتين . واحتمال مدخليّة صدق اسم البدن أو الثوب في اشتراط العدد ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ، إذ ليس كون الشيء مصداقا للثوب أو البدن - على ما هو المغروس في أذهان المتشرّعة - من الخصوصيّات التي لها دخل في قبوله للانفعال أو التطهير ، ولذا استقرّت سيرتهم على استفادة الأحكام الكلَّيّة من القضايا الشخصيّة الواردة فيهما ، ولا يتوهّم أحد فرقا في كيفيّة التطهير أو الانفعال بين الثوب أو

--> ( 1 ) حكاه عنه الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 645 ، وانظر : منتهى المطلب 3 : 263 . ( 2 ) الكافي 3 : 57 / 3 ، التهذيب 1 : 264 / 770 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب النجاسات ، ح 2 .