آقا رضا الهمداني
17
مصباح الفقيه
بمنزلتها من حيث السراية ، بل الظاهر - كما هو صريح الحلَّي ( 1 ) - التزام الكلّ بذلك ، فلا تكون هذه الروايات حجّة عليهم بهذا التقريب . ثانيهما : أنّه يستفاد من الأمر بغسل الإناء - في هذه الأخبار وكذا من غيرها ممّا ورد في كيفيّة غسل الأواني والفرش والبسط ونحوها - سراية النجاسة إلى ما يلاقيها برطوبة مسرية ، وإلَّا لم تكن فائدة في التكليف بتطهيرها ، ضرورة أنّ تطهيرها بنفسه ليس واجبا نفسيّا ، وليست هذه الأشياء بنفسها ممّا يستعمل فيما يشترط بالطهارة ، فالمقصود بتطهيرها ليس إلَّا حفظ ما يلاقيها برطوبة مسرية - من الأشياء المشروطة بالطهارة - من النجاسة . ويتوجّه عليه : أنّ غاية ما يمكن استفادته من الأمر بغسل الأواني ونحوها - بعد البناء على ظهورها في الوجوب الغيريّ ، كما هو الظاهر بل المتعيّن - إنّما هي حرمة استعمالها حال كونها متنجّسة في المأكول والمشروب المطلوب فيهما النظافة والطهارة في الجملة ولو بالنسبة إلى المائعات التي يتنفّر الطبع من شربها في إناء يستقذره ، وأمّا تأثيرها في نجاسة ما فيها على وجه تبقى نجاسته بعد نقله إلى مكان آخر فلا . ألا ترى أنّه لو أمر المولى عبده بغسل أوانيه الوسخة التي يستعملها في أكله وشربه ، لا يفهم منه إلَّا كراهة استعمالها حال كونها قذرة في الأكل والشرب . لا صيرورة ما يلاقيها برطوبة مكروها على الإطلاق . وأمّا ما ورد في كيفيّة تطهير الفرش ونحوها فلم يظهر منها إرادة أزيد من
--> ( 1 ) راجع : السرائر 1 : 179 .