آقا رضا الهمداني
18
مصباح الفقيه
إزالة العين ، مع أنّه لا يستفاد منها وجوب التطهير . ويكفي في حسن تشريعه كون الحكمة فيه المبالغة في إزالة العين التي لا كلام في سراية النجاسة منها إلى ما يلاقيها ، أو استحباب التنزّه عن استعمال النجس في سائر الأفعال التي يبتلى بها المكلَّف ، وإن لم يكن جوازها مشروطا بالطهارة . والحاصل : أنّ دعوى استفادة مثل هذا الحكم من مثل هذه الروايات مجازفة محضة ، وإنّما يتوهّم دلالتها عليه لأجل مغروسيّة الحكم في الذهن ، فيظنّ بواسطتها كونه هو الوجه في صدور الأمر بغسل الأواني ونحوها في هذه الروايات . وإلَّا فليس في شيء منها إشعار بذلك . فالذي يمكن أن يستدلّ به عليه ليس إلَّا الإجماع ، بل لو سلَّمت دلالة الأخبار على المدّعى ، فهي غير مغنية عن الإجماع ، كما توهّمه بعض من لا يعتمد على الإجماع في إثبات الأحكام الشرعيّة ، فإنّ غايتها الدلالة على السراية بواسطة أو واسطتين ، وأمّا بالوسائط فلا . ودعوى القطع بالمناط مجازفة ، لإمكان أن يكون لقلَّة الوسائط دخل في التأثير ، كما في القذارات الحسّيّة ، فالتخطَّي عن كلّ مرتبة بل عن كلّ نجاسة إلى غيرها يحتاج إلى دليل ، وهو منحصر في الإجماع . وأمّا معروفيّته لدى المتشرّعة : فهي أيضا بنفسها لا تصلح أن تكون دليلا له ، لقضاء العادة بصيرورة الحكم - إذا كان ممّا يعمّ به الابتلاء - معروفا لدى العوام على وجه لا يحتملون خلافه إذا اتّفقت عليه كلمات العلماء ولو في الأعصار