آقا رضا الهمداني
169
مصباح الفقيه
وهذا هو الأقوى ، بل الأظهر عدم اشتراط العدالة المصطلحة ، وكفاية كون المخبر ثقة مأمونا محترزا عن الكذب ، لاستقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على أخبار الثقات في الحسّيّات التي لا يتطرّق فيها احتمال الخطأ احتمالا يعتدّ به لديهم ممّا يتعلَّق بمعاشهم ومعادهم ، وليست حجّيّة خبر الثقة لدى العقلاء إلَّا كحجّيّة ظواهر الألفاظ . ومن هنا استقرّت سيرة المتشرّعة على أخذ معالم دينهم من الثقات ، ولم يثبت من الشارع ردعهم عن ذلك ، بل ثبت تقريرهم على ذلك ، كما تقرّر ذلك في الأصول عند البحث عن حجّيّة خبر الواحد . ويشهد لذلك أيضا كثير من الأخبار الواردة في الأبواب المتفرّقة يقف عليها المتتبّع . مثل : ما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال فيه : « إنّ الوكيل إذا وكل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافهه العزل عن الوكالة » ( 1 ) . وخبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، الدالّ على ثبوت الوصيّة بخبر الثقة . قال : سألته عن رجل كانت له عندي دنانير وكان مريضا ، فقال لي : إن حدث بي حدث فأعط فلانا عشرين دينارا وأعط أخي بقيّة الدنانير ، فمات ولم أشهد موته ، فأتاني رجل مسلم صادق ، فقال : إنّه أمرني أن أقول لك : انظر الدنانير التي
--> ( 1 ) الفقيه 3 : 49 - 50 / 170 ، التهذيب 6 : 213 / 503 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب كتاب الوكالة ، ح 1 .