آقا رضا الهمداني
170
مصباح الفقيه
أمرتك أن تدفعها إلى أخي فتصدّق منها بعشرة دنانير اقسمها في المسلمين ، ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئا ، فقال : « أرى لك أن تصدّق منها بعشرة دنانير » ( 1 ) . والأخبار ( 2 ) الدالَّة على جواز الاعتماد في دخول الوقت على أذان الثقة العارف بالوقت . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد منها كون العمل بقول الثقات أمرا مغروسا في الأذهان ممضى في الشريعة . وهل تشترط حجّيّة قول الثقة بإفادته الوثوق بالفعل ؟ فيه وجهان ، لا يخلو ثانيهما عن وجه . ثمّ إنّ اعتبار قول الثقة إنّما هو في غير مورد الخصومات ونظائرها ممّا كان معارضا بقول صاحب اليد أو منافيا لظاهر فعله ، فإنّه لا يعتبر في مثل هذه الموارد إلَّا البيّنة ، ولذا لا يصحّ الاستشهاد بمفهوم الغاية في الروايتين المتقدّمتين ( 3 ) اللَّتين جعل فيهما قيام البيّنة على الحرمة غاية للحكم بحلَّيّة الأشياء ، لما أشرنا إليه آنفا من أنّ تخصيص البيّنة بالذكر إنّما هو بلحاظ الأمثلة المذكورة فيهما ، فلم يقصد به الاحتراز عن سائر الأمارات المثبتة للحكم ، كإخبار ذي اليد ، أو الاستصحاب ونحوه . هذا ، مع أنّ المراد بالاستبانة في الرواية الثانية - بحسب الظاهر - أعمّ من
--> ( 1 ) الكافي 7 : 64 - 65 / 27 ، التهذيب 9 : 237 / 923 ، الوسائل ، الباب 97 من أبواب كتاب الوصايا ، ح 1 . ( 2 ) راجع : الوسائل ، الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة . ( 3 ) في ص 167 و 168 .