آقا رضا الهمداني

168

مصباح الفقيه

السائل على الظاهر - بطريق علميّ فرض نادر ، ولذا خصّ البيّنة بالذكر ، كما أنّ تخصيص المشهود به بأنّ فيه ميتة - مع كون الكلام مسوقا لإعطاء ضابطة كلَّيّة - إنّما هو بهذه الملاحظة ، فليتأمّل . وكيف كان فالرواية تدلّ على أنّ حرمة الجبن ، المسبّبة عن نجاستها المكتسبة بطرح الميتة فيه تثبت بشهادة الشاهدين . ويدلّ عليه أيضا ما رواه الكليني والشيخ قدس سرهما في الكتابين أيضا بسنديهما عن الصادق عليه السّلام قال : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والعبد يكون عبدك ولعلَّه حرّ قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البيّنة » ( 1 ) . وهذه الرواية بنفسها تشهد بصدق ما ادّعيناه آنفا من حكومة أدلَّة الأمارات على الأدلَّة الدالَّة على أنّ العلم بنجاسة كلّ شيء غاية للحكم بطهارته ، كما لا يخفى . وهل تثبت النجاسة بإخبار عدل واحد أم لا ؟ قولان ، حكي عن المشهور : العدم ( 2 ) . وحكي عن بعض القول بالثبوت ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي 5 : 313 - 314 / 40 ، التهذيب 7 : 226 / 989 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) نسبه إلى المشهور الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 382 . ( 3 ) حكاه الشيخ حسن في المعالم ( قسم الفقه ) : 381 - 382 عن العلَّامة الحلَّي في تذكرة الفقهاء 1 : 90 ، الفرع الأوّل من المسألة 26 .