آقا رضا الهمداني
167
مصباح الفقيه
وما يقال من أنّه ليس فيما دلّ على حجّيّة البيّنة عموم يقتضي حجّيّتها في غير مورد الخصومات بحيث يعمّ مورد الكلام ، مدفوع : بأنّ اعتبارها في مورد الخصومات مع مقابلتها بقول ذي اليد ويده يدلّ على حجّيّتها في الموارد السالمة من المعارض بالأولويّة القطعيّة . مضافا إلى ما أشرنا إليه من أنّ سوق الأدلَّة يشهد بكون طريقيّة البيّنة لإثبات الموضوعات الخارجيّة من الأمور المسلَّمة في الشريعة . كما يرشدك إلى ذلك : ما رواه الكليني والشيخ ( 1 ) - عطَّر اللَّه مرقديهما - في الكافي والتهذيب بسنديهما عن الصادق عليه السّلام في الجبن ، قال : « كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه ميتة » ( 2 ) . أقول : قوله عليه السّلام : « حتّى يجيئك شاهدان » إلى آخره ، كناية عن إحراز حرمة الشيء بطريق معتبر . وتخصيص الشاهدين بالذكر - مع أنّ حرمة الأشياء ربما تستكشف بالعلم وقد تثبت بالاستصحاب أو بإخبار ذي اليد أو غير ذلك - إنّما هو بلحاظ المورد الذي ينحصر طريق إحراز حرمته غالبا في البينة ، لكونها منافية لفعل صاحب اليد ، الذي يشترى منه الجبن ، وسنشير إلى أنّ حرمة مثل ذلك لا تثبت بغير البيّنة . وفرض استكشاف حرمة الجبن الذي يباع في السوق - كما هو ملحوظ
--> ( 1 ) لا يخفي أنّ البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 246 ، والنراقي في مستند الشيعة 1 : 250 ، وصاحب الجواهر فيها 6 : 173 قد نسبوا الرواية إلى الشيخ ، ولم نعثر عليها في التهذيب ، كما أنّ الشيخ الحرّ العاملي نقلها أيضا في الوسائل عن الكافي فقط ، فلاحظ . ( 2 ) الكافي 6 : 339 / 2 ، الوسائل ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 .