آقا رضا الهمداني
166
مصباح الفقيه
أحبّ إليّ » ( 1 ) . وكيف كان فلا شبهة في عدم الاكتفاء بمطلق الظنّ في إثبات النجاسة ، كما أنّه لا ينبغي الارتياب في عدم انحصار طريقه بالعلم ، بل تثبت بالاستصحاب ، لعموم أدلَّته ، وحكومتها على الأدلَّة المتقدّمة الدالَّة على طهارة كلّ ما لا يعلم نجاسته ، كما تقدّمت الإشارة إليه . وحكي عن بعض الأخباريّين المنكرين لحجّيّة الاستصحاب في الأحكام الشرعيّة الاعتراف بحجّيّة في مثل هذه الموارد ، وادّعاء كونه من ضروريّات الدين ( 2 ) . وكذا تثبت بالبيّنة ، كما هو المشهور . خلافا للمحكيّ عن ابن البرّاج في عبارته المتقدّمة ( 3 ) . وحكي عن بعض المتأخّرين أيضا موافقته ( 4 ) . ولا ريب في ضعفه ، فإنّ المتتبّع فيما دلّ على اعتبار البيّنة إذا أمعن النظر لا يكاد يرتاب في عدم مدخليّة خصوصيّات الموارد - التي ثبت اعتبار البيّنة فيها - في ذلك ، بل هي طريق شرعيّ تعبّديّ لم يلغها الشارع في شيء من مواردها . نعم ، اعتبر في بعض المقامات شهادة الأربعة ، أو كون الشاهدين رجلين ، وأمّا نفي اعتبارها رأسا فلم يعهد في الشرعيّات .
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 219 / 862 ، الوسائل ، الباب 73 من أبواب النجاسات ، ح 5 . ( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول : 557 عن المحدّث الأسترآبادي ، وانظر : الفوائد المدنيّة : 143 . ( 3 ) في ص 162 . ( 4 ) حكاها عنه النراقي في مستند الشيعة 1 : 247 ، وانظر : مفاتيح الشرائع 1 : 78 .